السيد كمال الحيدري
111
دروس في التوحيد
وأحكامها ، بل هو من سنخ الوجود ، وعلى هذا يكون تابعاً للوجود بحسب قوانينه العامّة من التشكيك وغيره . قال صدر المتألّهين : " إنّ العلم - كالوجود - يُطلق تارةً على الأمر الحقيقي ، وتارةً على المعنى الانتزاعي النسبي المصدري أعني العالِميّة . وهو الذي يشتقّ منه العالم والمعلوم وسائر تصاريفه ، إذ العلم ضربٌ من الوجود . ولو سألت الحقّ فالعلم والوجود شيءٌ واحد " « 1 » . المقدّمة الرابعة : انقسام المعلوم إلى ما بالذات وما بالعرض المقصود من المعلوم بالذات هو الذي يحضر عند العالم ، سواء كان صورة ذهنيّة أو موجوداً عينيّاً . والمقصود من المعلوم بالعرض هو الوجود العيني للشيء الذي يكون وجوده في نفسه غير وجوده لمدركه . قال صدر المتألّهين : " اسم المعلوم قسمان : أحدهما : هو الذي وجوده في نفسه هو وجوده لمدركه ، وصورته العينيّة هي بعينها صورته العلميّة ، ويُقال له المعلوم بالذات . وثانيهما : هو الذي وجوده في نفسه غير وجوده لمدركه ، وصورته العينيّة ليست هي بعينها صورته العلميّة ، وهو المعلوم بالعرض . فإذا قيل ( العلم عبارة عن الصورة الحاصلة من الشيء عند المدرك ) أريد بالمعلوم به الأمر الخارج من القوّة المدركة كالسماء والأرض والبيت والحجر والشجر والفرس والإنسان وسائر المادّيات وأحوالها ، وإذا قيل ( العلم عبارة عن حضور صورة شيء للمدرِك ) أريد به العلم الذي هو نفس المعلوم لا
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 150 .